صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
301
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
بعيدة القعر وهي تحوي على حرور وزمهرير ففيها البرد على أقصى درجاته والحرور على أقصى درجاته وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وفي دار حرورها هواء محرق لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة والجن لهبها كما قال وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ * « 1 » فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ « 2 » . وخلقها الله من صفة الغضب لقوله وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى « 3 » ولذلك تجبرت على الجبابرة وقصمت المتكبرين ومن أعجب ما روينا عن رسول الله ص : أنه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هذه عظيمة فارتاعوا فقال ص أتعرفون ما هذه الهدة قالوا الله ورسوله أعلم قال حجر ألقي من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها وكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ من كلامه إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول الله ص الله أكبر فعلم الصحابة أن هذا الحجر هو ذاك وأنه منذ خلقه الله يهوي في جهنم وبلغ عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها قال تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 4 » فكان سمعهم تلك الهدة التي أسمعهم الله ليعتبروا [ فكان سماعهم تلك ] . وروي عن النبي ص : أنه سئل عن قوله تعالى سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً « 5 » فقال إنه جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا .
--> ( 1 ) س 2 ى 22 ( 2 ) س 26 ى 94 ( 3 ) س 20 ى 83 ( 4 ) س 4 ى 144 ( 5 ) س 84 ى 17